الشيخ محمد اليعقوبي

418

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وجههوا آمالكم لله تعالى : وقال سماحته تعليقاً على فعّالية فرح أقامها المحتشدون لزيارة سماحته بذكرى ميلاد الإمام عليه السلام وأعقبها مشاركة حزن لما تتعرض له الأمة من قتل وانتهاك وظلم وهضم حقوق ، أنه من حقكم أن تفرحوا بهذه المناسبة ليس أنتم فقط معاشر شيعة أهل البيت عليهم السلام بل كل البشرية التي تنشد العدالة والسعادة والرفاه والحرية بعد أن سأمت حياة النكد والظلم والاضطهاد والاستكبار في ظل الأيدلوجيات والنظم الأرضية ، وكلمّا تصّورت أن هذا النظام سينقذها وإذا به أسوأ من سابقه ففقدت الأمل في اليوم السعيد وهو ما عبر عنه الله تبارك وتعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( الأنعام : 76 - 79 ) وهكذا البشر على مرّ التأريخ كلما علق أمله بشيء دون الله تعالى ظهر فشله وعجزه وبقيت الآمال اليوم متعلقة بالله تعالى أن ينقذ البشرية بالمصلح الأعظم . الفرح والحزن في ذكرى ولادة منقذ البشرية : وتمتزج هذه الفرحة التي نحياها بالحزن الذي نعيشه بسبب ما نفقده من أحبة وأعزاء وأبرياء بفعل الإرهاب الأعمى ، والطائفية المقيتة والإجرام الصدّامي ، وبسبب الظلم